الذهبي
98
سير أعلام النبلاء
الرحمن الزهري ، وهو خاتمة أصحابه ، وقع لنا من طريقه " صفة المنافق " ( 1 ) عاليا . قال الخطيب ( 2 ) : جعفر الفريابي قاضي الدينور كان ثقة حجة ، من أوعية العلم ، ومن أهل المعرفة والفهم ، طوف شرقا وغربا ، ولقي الاعلام . وعن أبي حفص الزيات قال : لما ورد الفريابي إلى بغداد استقبل بالطيارات ( 3 ) ، والزبارب ، ووعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه . قال : فحضر من حزروا ، فقيل : كانوا نحو ثلاثين ألفا ، وكان المستملون ثلاث مئة وستة عشر نفسا . وقال أبو علي بن الصواف : سمعت الفريابي يقول : كل من لقيته لم أسمع منه إلا من لفظه ، إلا ما كان من شيخين : أبي مصعب ، فإنه ثقل لسانه ، والمعلى بن مهدي ، بالموصل . وكتبت من سنة أربع وعشرين ومئتين . قال أبو الفضل الزهري : لما سمعت من الفريابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر ، من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان ، ما بقي منهم غيري هذا سوى من لا يكتب . ثم جعل يبكي . قلت : سماعه منه كان في سنة ثمان وتسعين ومئتين . وقال أبو أحمد بن عدي : كنا نشهد مجلس جعفر الفريابي ، وفيه عشرة آلاف أو أكثر .
--> ( 1 ) اسم الكتاب " صفة النفاق وذم المنافقين " وهو مطبوع . ( 2 ) في " تاريخه " 7 / 199 200 . ( 3 ) كذا الأصل ، وهي كذلك في " تاريخ بغداد " 7 / 201 ، أما في " تذكرة الحفاظ " فلفظه : " بالطبارات " . والطيارات والزباب : ضرب من السفن . انظر الحاشية رقم ( 1 ) من الصفحة ( 53 ) من هذا الجزء .